الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

فلسطين المحتلة: التحقيق القضائي الدولي هو الكفيل بتحقيق العدالة في جريمة اغتيال شرين ابو عاقلة

إن إقدام قوات الإحتلال الاسرائيلي على اغتيال الصحفية شيرين أبو عاقلة مراسلة قناة الجزيرة وهي تمارس مهامها الصحفية حيث كانت تغطي عملية اقتحام الجيش الاسرائيلي لمخيم جنين، رغم أنها كانت ترتدي سترة تحمل شارة الصحافة وخوذة حماية الرأس، وبحسب كل القرائن المادية والتي تم جمعها والاعلان عنها من قبل الادعاء الفلسطيني وكذا التشريح الطبي تُفضي الى تورط جيش الاحتلال في عملية اغتيال شيرين آبو عاقلة عبر استهدافها برصاصة في الرأس من طرف قناص في الجيش إسرائيلي.
وهو ما نعتبره جريمة يرتقي تكييفها القانوني إلى إعدام خارج نطاق القانون والقضاء المنصوص عليها في المادة الثامنة من نظام روما المؤسس لمحكمة الجنايات الدولية كنوع من انواع جرائم الحرب، بالاضافة الى تجريمها من قبل اتفاقية جنيف الرابعة والتي تعتبر الصحفي في أماكن النزاع المسلح مدنيا يحضى بالحماية الكافية واعتبار معدات ومقرات الصحافة بمثابة أعيان ومنشآت مدنية لا يجوز استهدافها.

على هذا الأساس توجهنا البارحة بنداء الى السيد المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية للتحرك العاجل لفتح تحقيق في هذه الجريمة، وذلك على اعتبار أنه هو الجهة الدولية الوحيدة التي يخول لها القانون الدولي هذه الصلاحية، ونحيط علما السيد المدعي العام كريم خان أن الدوافع والأسباب القانونية التي جعلته يعقد ندوة صحفية في بلدة بوتشا بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف متوفرة بشكل واضح ومُوثق في جل الأراضي الفلسطينية المحتلة. ولعل جريمة اغتيال شيرين أبو عاقلة هي دليل آخر واساس قانوني كاف يخول لمحكمة الجنايات الدولية ان تصدر قرارا استعجاليا كما فعلت في أوكرانيا مؤخرا. ونؤكد في هذا الصدد أن المادة 15 من نظام روما التي استند إليها السيد المدعي العام لفتح تحقيق في جريمة بوتشا هي نفسها تعطيه صلاحية فتح تحقيق في فلسطين مع وجود سند قانوني كبير وهو أن دولة فلسطين هي دولة عضو في الجنائية الدولية إضافة الى وجود قرار سابق من الغرفة التمهيدية الأولى في المحكمة في 05 فبراير 2021، الشيء الذي ينتفي في حالة أوكرانيا التي لم توقع على نظام روما، وأن أي تحقيق خارج اطار الجنائية الدولية ولو كان تحت اشراف الامم المتحدة لن يكون الا محاولة لتهدئة الأوضاع وامتصاص الغضب الفلسطيني والدولي، لأن نتائجه ستكون بدون مُخرجات قانونية لانعدام الصفة القضائية لهذا التحقيق، وهذا سبب تمسكنا بآلية المحكمة الجنائية الدولية.

قسم الشرق الاوسط وشمال افريقيا
منظمة إفدي الدولية لحقوق الانسان
12/05/2022

مقالات ذات صلة

إغلاق